الشريف الإدريسي

563

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

ولها أبواب عدة ولها من الجانب الغربي ربض كبير عامر يسمى ربض الحوض وهو ربض له سور عامر بالأسواق والديار والفنادق والحمامات والمدينة في ذاتها مدينة كبيرة كثيرة التجارات والمسافرون إليها كثيرون وكان أهلها مياسير ولم يكن في بلاد أهل الأندلس أحضر من أهلها نقدا ولا أوسع منهم أحوالا وعدد فنادقها التي أخذها عد الديوان في التعنيب ألف فندق إلا ثلاثين فندقا وكان بها من الطرز أعداد كثيرة قدمنا ذكرها وموضع المرية من كل جهة استدارت به صخور مكدسة وأحجار صلبة مضرسة لا تراب بها كإنما غربلت أرضها من التراب وقصد موضعها بالحجر والمرية في هذا الوقت الذي ألفنا كتابنا هذا فيه صارت ملكا بأيدي الروم وقد غيروا محاسنها وسبوا أهلها وخربوا ديارها وهدموا مشيد بنيانها ولم يبقوا على شيء منها وللمرية منابر منها مدينة برجة ودلاية وبين المرية وبرجة مرحلة كبيرة وبين برجة ودلاية نحو من ثمانية أميال وبرجة أكبر من دلاية وبها أسواق وصناعات وحروث ومزارع ومن المرية لمن أراد مالقة طريقان طريق في البر وهو تحليق وهو سبعة أيام والطريق الآخر في البحر وهو مائة وثمانون ميلا وذلك أنك تخرج من المرية إلى قرية البجانس على البحر ستة أميال ومن قرية البجانس يمر الطريق في البر إلى برجة ودلاية ومن قرية البجانس إلى آخر الجون وعليه برج مبني بالحجارة مصنوع لوقيد النار فيه عند ظهور العدو في البحر ستة أميال ومن هذا الطرف إلى مرسى النبيرة اثنان وعشرون